تمهيد..

قِصةُ هذا البحثْ

بدأت قصة هذا البحث بمحاضرة ألقيت في دائرة العلوم الكونية بالمركز العالمى لأبحاث الإيمان. وبعد الفراغ من إلقاء المحاضرة طلب منى رئيس الدائرة أن أجعل هذه المحاضرة بداية لكتاب أو مقال ينشر فى مجلة المركز. وقد ترددت كثيراً لعلمي بأن المحاضرة تختلف كثيراً عن ما ينشر سواء أكان ذلك مقالاً أو كتاباً.

ولكن الأخ الدكتور  علي الطاهر رئيس الدائرة ظل يلاحقنى ويحثنى ويشجعني على الشروع فى الكتابة، وكنت أتمّنع وأعرض  عله يكف عن ملاحقتي. ولما رأيت ألا مفر من ذلك، توكلت على الله وبدأت العمل، وما كنت أتصور  أن إعداد هذا البحث سيأخذ مني كل هذا الجهد والوقت.

لقد رأيت أن يكون عنوان البحث إسهامات الحضارة الإسلامية وليس إسهامات المسلمين حتى يمكن أن تشمل غير المسلمين. وتفاديت تسميتها إسهامات الحضارة العربية لأن العديد من غير العرب قد اسهم فيها. ولكن لوحظ أن تعبيري الحضارة العربية والحضارة الإسلامية يستعملان أحياناً لنفس المعنى خاصة عند المستشرقين ذلك لأن هذه الإسهامات، وإن كان بعضها من غير المسلمين أو من غير العرب إلا أنها كتبت باللغة العربية.
وخرجت مما وجدت من مصادر بهذا البحث الذى أرجو أن يكون نافعاً للقراء. وأؤكد أن هذه الدراسة تمثل قطرة من بحر زاخر مما يمكن أن يكتب عن إسهامات الحضارة الإسلامية فى العلوم التي تحتاج الي جهد عظيم ومنسق للوقوف عليها واستقصاء أبعادها.

وأنتهز هذه السانحة لأشكر الدكتور على الطاهر على تشجيعه وحثه ومتابعته لإعداد البحث، ثم بعد ذلك لمراجعته وإبداء العديد من الملاحظات النافعة، كما أشكر إخواني وزملائي فى دائرة العلوم الكونية على متابعتهم  وتشجيعهم. وأشكر الدكتور وداعة محمد الحسن (رحمه الله) والأستاذ حسن سيد احمد الناطق اللذين قاما بقراءة المسودة ومراجعة لغتها. كما أشكر العاملين بالمكتبة المركزية بجامعة افريقيا العالمية الذين يسروا لى الحصول على المراجع والسيد/ ياسر خليفة الطيب الذى قام بطباعة الدراسة فى كل مراحلها.